يقع من القضاة من إثبات الأملاك وعقود الإجارات والأخذ بالشفعات ونحو ذلك على القول بأن للإمام قسمتها كسائر الغنائم أو على القول إنه غير في ذلك والقاعدة المتفق عليها إن مسائل الخلاف إذا اتصل ببعض أقوالها قضاء حاكم تعين ذلك القول وارتفع الخلاف فإذا قضى حاكم بثبوت ذلك في أرض العنوة ثبت الملك وارتفع الخلاف وتعين ما حكم به وهذا يطرد في مكة ومصر وغيرهما وأعلم أن القول بأن الدور وقف إنما يتناول الدور التي صادفها الفتح فإذا انهدمت تلك الأبنية وبنى أهل الإِسلام دورًا غيرها فهذه الأبنية لا تكون وقفًا وحيث قال مالك: لا تكري دور مكة أراد ما كان في زمانه باقيًا من دور الكفار التي صار فيها الفتح واليوم ذهبت تلك الأبنية فلا يكون قضاء الحكام بذلك خطأ نعم يختص ذلك بالأرضين فإنها باقية إلى الأبد وإذا جهل الأمر فإن الحائز ينتفع بحيازته إذا جهل أصل مدخله فيها وذكر في التوضيح خلافًا في مطالبة الحائز ببيان سبب ملكه فقال: اختلف هل يطلب الحائز ببيان سبب ملكه فقال ابن أبي زمنين لا يطالب وقال غيره يطالب وقيل: إن لم يثبت أصل الملك للمدعي فلا يسأل الحائز عن بيان أصل ملكه وإلا سئل وقال ابن القطان وابن عتاب لا يطالب إلا أن يكون معروفًا بالغصب والاستطالة والقدرة على ذلك اهـ.

باختصار اهـ.

من خط عج في فتوى له في ذلك.

تنبيه: إنما لم تقسم كغيرها لتكون في أعطيات المقاتلة وأرزاق المسلمين الذين يقاتلون في المستقبل فإن قسمها بين المجاهدين مضى ولا ينقض اللخمي من غير خلاف قاله ق أي: حيث قسمها من براء (كمصر والشام والعراق) وأما ما يقع بمصر من شراء بعض سلاطينها وكبرائها بلادًا من بيت مال المسلمين ويجعلونها وقفًا مرصدًا على ما يبنونه من المساجد مثلًا فإنما يحكمون فيها من يرى ذلك لا على مذهبنا صرح به عج في باب الوقف ولما كانت أموال الكفار المأخوذة على ثلاثة أقسام كما قال ابن عرفة ما ملك من مال الكافر غنيمة ومختص وفيء وسيأتي الأخير إن تكلم على الغنيمة ونوعها لأرض وقدمها ولغيرها وذكره بقوله (وخمس غيرها) أي: غير الأرض من سائر الأموال من مقوم ومثلي أي: يقسم أخماسًا خمس لبيت المال والأربعة للمجاهدين والوقف والتخميس بشرط ذكره بقوله (إن أوجف) أي قوتل (عليه) بخيل أو ركاب أي: إبل ويعبر عن الأول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقول ز واعلم أن القول بأن الدور وقف الخ. الدار اسم للقاعة والبناء فلا يتأتى هذا التأويل والله تعالى أعلم (وخمس غيرها إن أوجف عليه) قول ز والمراد أوجف ولو حكمًا الخ. فيه نظر بل المذهب أنه لا يخمس إلا ما أوجف عليه بالفعل قال المازري في المعلم لا خلاف أن الغنيمة تخمس وأما ما انجلى عنه أهله دون قتال فعندنا لا يخمس ويصرف في مصالح المسلمين كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل فيما يأخذ من بني النضير وقال الشافعي يخمس كالغنيمة اهـ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015