ومن تأمَّل الحالة المذكورة، عرف عظيم الهول فيها، وذلك أنَّ النار تحفّ بأرض الموقف، وتدنو الشمس من الرءوس قدر ميل، فكيف تكون حرارة تلك الأرض، وماذا يرونه من العرق, مع أن كل أحد لا يجد إلا قدر موضع قدميه، فكيف يكون حال هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه.

إن هذا لما يبهر العقول، ويدل على عظيم القدرة، ويقتضي بالإيمان بأمور الآخرة، وأن ليس للعقل فيه مجال، ولا يعترض على ذلك بعقل ولا قياس ولا عادة، وإنما يؤخذ بالقبول.

فتأمل -رحمك الله- شدة هذا الازدحام والانضمام والاتساق والالتصاق، واجتماع الإنس والجان، ومن يجمع معهم من سائر أصناف الحيوان، وانضغاطهم وتدافعهم واختلاطهم، وقرب الشمس منهم، وما يزاد في حرها، ويضاعف في وهجها، ولا ظلّ إلا ظل عرش ربك بما قدمته، مع ما انضاف إلى ذلك من حر البأس، لتزاحم الناس واحتراق القلوب، لما غشيها من الكروب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015