أيضًا من وجه النظر؛ لأنه إن كانت خُصَّت المدينة بمدفنه -صلى الله عليه وسلم- وإقامته بها ومسجده، فقد خُصَّت مكة بمسقطه -صلى الله عليه وسلم- بها, ومبعثه منها، وهي قبلته، فمطلع شمس ذاته الكريمة المباركة مكة، ومغربها المدينة، وإقامته بعد النبوة على المشهور من الأقاويل بمكة, مثل إقامته -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة، عشر سنين في كلّ واحدة منهما. كذا قاله.
وأنت إذا تأمَّلت قوله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم من حديث سعد: "يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلمَّ إلى الرخاء, والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون, والذي نفسي بيده, لا يخرج أحد غربة عنها إلّا أخلف الله فيها خيرًا منه".