"اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد" , وفي رواية "بل أشد" وقد أجيبت دعوته, حتى كان يحرك دابته إذا رآها من حبها. وروى الحاكم أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي, فأسكني في أحب البقاع إليك" أي: فيه موضع تصيره كذلك، فيجتمع فيه الحبان، قيل: وضعَّفه ابن عبد البر، ولو سلمت صحته فالمراد: أحب إليك بعد مكة؛ لحديث "إن مكة خير بلاد الله"، وفي رواية "أحب أرض الله إلى الله"، ولزيادة التضعيف بمسجد مكة.

وتعقبه العلامة السيد السمهودي: "بأن ما ذكر لا يقتضي صرفه عن ظاهره؛ إذ القصد به الدعاء لدار هجرته بأن يصيّرها الله كذلك. وحديث: "إن مكة خير بلاد الله" محمول على بدء الأمر قبل ثبوت الفضل للمدينة، وإظهار الدِّين، وافتتاح البلاد منها حتى مكة، فقد أنالها وأنال بها ما لم يكن لغيرها من البلاد، فظهر إجابة دعوته، وصيرورتها أحب مطلقًا بعد، ولهذا افترض الله تعالى على نبيه -صلى الله عليه وسلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015