فما هذه إلا ديار محمد ... وذاك سناها يغتدي ويروح
وإلّا فما للركب هاج اشتياقهم ... فكل من الشوق الشديد يصيح
وأنت مطايا الركب حتى كأنها ... حمام على قضب الأراك تنوح
وقد مدت الأعناق شوقًا وطرفها ... إلى النور من تلك الديار لموح
رأت دار من تهوى فزاد اشتياقها ... ومدمعها في الوجنتين سفوح
إذا العيس باحت بالغرام ولم تطق ... خفاء فما للصب ليس يبوح
ولما قربنا من ديار المدينة وأعلامها، وتدانينا من معاينة رباها الكريمة وآكامها، وانتشقنا عرف لطائف أزهارها، وبت لنواظرنا بوارق أنوارها، وترادفت واردات المنح والعطايا، ونزل القوم عن المطايا، فأنشدت متمثلًا:
أتيتك زائرًا وودت أني ... جعلت سواد عيني أمتطيه
ومالي لا أسير على المآقي ... إلى قبر رسول الله فيه
ولما وقع بصري على القبر الشريف والمسجد المنيف فاضت من الفرح