وثمانين وستمائة، كان معي رفيقي الوزير أبو عبد الله بن أبي القاسم بن الحكم، وكان أرمد، فلمَّا دخلنا ذا الحليفة أو نحوها نزلنا عن الأكوار، وقوي الشوق لقرب المزار، فنزل وبادر إلى المشي على قدميه احتسابًا لتلك الآثار، وإعظامًا لمن حلَّ تلك الديار، فأحس بالشفاء, فأنشد لنفسه في وصف الحال:

ولما رأينا من ربوع حبيبنا ... بيثرب أعلامًا أثرن لنا الحبا

وبالتراب منها إذا كحلنا جفوننا ... شفينا فلا بأسًا نخاف ولا كربا

وحين تبدَّى للعيون جمالها ... ومن بعدها عنا أذيلت لنا قربا

نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن حلّ فيها أن نلم به ركبا

نسح سجال الدمع في عرصاته ... ونلثم من حب لواطئه التربا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015