فإن فيه من الرغبة مالا غنى بك ولا بأحد عنه.
وينبغي لمن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف، والصلاة فيه؛ لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها، وهو أفضلها عند مالك، وليس لشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة فضل؛ لأن الشرع لم يجئ به, وهذا الأمر لا يدخله قياس؛ لأن شرف البقعة إنما يعرف بالنص الصريح عليه، وقد ورد النص في هذه دون غيرها.
وقد صحَّ أن عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد للسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم.
فالسفر إليه قربة لعموم الأدلة. ومن نذر الزيارة وجبت عليه، كما جزم به ابن كج من أصحابنا، وعبارته: إذا نذر زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- لزمه الوفاء وجهًا واحدًا، انتهى. ولو نذر إتيان المسجد الأقصى للصلاة لزمه ذلك على الأصح عندنا، وبه قال المالكية والحنابلة، لكنه يخرج عنه بالصلاة في المسجد الحرام.