حياته, وليست الزيارة كذلك، لما أجاب به بعض أئمة المحققين: إنَّ الآية دلَّت على تعليق وجدان الله توابًا رحيمًا بثلاثة أمور: المجيء، واستغفارهم، واستغفار الرسول لهم، وقد حصل استغفار الرسول لجميع المؤمنين؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- قد استغفر للجميع, قال الله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19] فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم تكمّلت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله ورحمته.
وقد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور، كما حكاه النووي، وأوجبها الظاهرية، فزيارته -صلى الله عليه وسلم- مطلوبة بالعموم والخصوص لما سبق؛ ولأن زيارة القبور تعظيم، وتعظيمه -صلى الله عليه وسلم- واجب. ولهذا قال بعض العلماء: لا فرق في زيارته -صلى الله عليه وسلم- بين الرجال والنساء، وإن كان محل الإجماع على استحباب زيارة القبور للرجال، وفي النساء خلاف، والأشهر في مذهب الشافعي الكراهة.
قال ابن حبيب من المالكية: ولا تدع زيارة قبره -صلى الله عليه وسلم- والصلاة في مسجده،