لأمته، فيكون المعنى هنا: أعوذ بك لأمتي، ومنها: سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية والتزام خوف الله تعالى، وإعظامه والافتقار إليه، وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرير الطلب مع تحقق الإجابة، لأن في ذلك تحصيل الحسنات، ورفع الدرجات، وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك، لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع، فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة.
وأما الاستعاذة من فتنة الدجال، مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين، وقيل على الثالث: يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يتحقق عدم إدراكه، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم: "إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه". والله أعلم.
وعن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد التشهد: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال