وفي هذا الكلام إيهام أن بعض العلماء لا يرى اشتراط النية، وليس الخلاف بينهم في ذلك إلا في الوسائل، وأما المقاصد فلا اختلاف بينهم في اشتراط النية لها, ومن ثم خالف الحنفية في اشتراطها للوضوء كما تقدم، وخالف الأوزاعي في اشتراطها في التيمم أيضا, نعم بين العلماء اختلاف في اقتران النية بأول العمل كما هو معروف في مبسوطات النفقة.
وأما قوله -أي البخاري- "فدخل في الإيمان" فتوجيه دخول النية في الإيمان على طريقة البخاري: أن الإيمان عمل، وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية كسائر أعمال القلوب، من خشية الله وتعظيمه ومحبته والتقرب إليه، لأنها متميزة لله فلا تحتاج إلى نية تميزها، لأن النية إنما تميز العمل لله تعالى عن العمل لغيره رياء، وتميز مراتب الأعمال كالفرض عن الندب، وتميز العبادة عن العادة كالصوم