وفيه فصول:
الفصل الأول: في ذكر وضوئه صلى الله عليه وسلم وسواكه ومقدار ما كان يتوضأ به
اعلم أن الوضوء بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به، على المشهور فيهما، وهو مشتق من الوضاءة، وسمي به لأن المصلي يتنظف به فيصير وضيئا.
وقد استنبط بعض العلماء -كما جاء في فتح الباري- إيجاب النية في الوضوء من قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6] لأن التقدير: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤا لأجلها. ومثله قوله: إذا رأيت الأمير فقم، أي، لأجله.
وقال ابن القيم: لم يرو أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في أول وضوئه نويت رفع الحدث ولا غيرها، لا هو ولا أصحابه ألبتة، ولم يرو عنه لا بسند صحيح ولا ضعيف. انتهى.
قلت: أما التلفظ بالنية فلا نعلم أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم، وأما كونه عليه السلام أتي بها فقد قال الإمام فخر الدين الرازي في "المعالم" اعلم أنا إذا أردنا البحث في أمر من الأمور: هل فعله الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قلنا في إثباته طرق: