فأمره تعالى بعبادته حتى يأتيه الموت، وهو المراد بـ"اليقين" وإنما سمي الموت باليقين لأنه أمر متيقن.

فإن قيل: ما الفائدة في قوله: {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} وكان قوله: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ} كافيا في الأمر بالعبادة؟

أجاب القرطبي تبعا لغيره: بأنه لو قال: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ} مطلقا ثم عبده مرة واحدة كان مطيعا، ولما قال: {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} أي اعبد ربك في زمان حياتك ولا تخل لحظة من لحظات الحياة في هذه العبادات, كما قال العبد الصالح: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31] .

وهذا مصير منه إلى أن الأمر المطلق لا يفيد التكرار، وهي مسألة معروفة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015