والتوكل عليه والانكسار بين يديه، والصدقة والصلاة والدعاء والتوبة والاستغفار، والإحسان إلى الخلق والتفريج عن المكروب.

فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لم يصل إليه علم أعلم الأطباء، وقد جربت ذلك -والله- مرات، فوجدته يفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية.

ولا ريب أن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن البرء، لصدوره عن الوحي ومشكاة النبوة، وطب غيره أكثره حدس أو تجربة، وقد يتخلف الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة، وذلك لمانع قام بالمستعمل، من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول. وأظهر الأمثلة في ذلك القرآن العظيم، الذي هو شفاء لما في الصدور، ومع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره به لقصوره في اعتقاده والتلقي بالقبول، بل لا يزيد المنافق إلا رجسًا إلى رجسه، ومرضًا إلى مرضه، فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة، كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015