وفي الآية إشارة أخرى إلى تعظيم قدره، وتفخيم أمره صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: {وَرَبَّكَ} فأضاف نفسه إليه، كما قال في الآية الأخرى: {كهيعص، ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} [مريم: 1، 2] فأضاف الحق سبحانه نفسه إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وأضاف زكريا إليه ليعلم العباد فرق ما بين المنزلتين وتفاوت ما بين الرتبتين.
ثم إنه تعالى لم يكتف بالتحكيم بالظاهر فيكونوا به مؤمنين، بل اشترط فقدان الحرج -وهو الضيق- من نفوسهم في أحكامه صلى الله عليه وسلم، سواء كان الحكم بما يوافق أهواءهم أو يخالفها، وإنما تضيق النفوس لفقدان الأنوار، ووجود الأغيار، فعنه يكون الحرج وهو الضيق، والمؤمنون ليسوا كذلك؛ إذ نور الإيمان ملأ قلوبهم فاتسعت وانشرحت، فكانت واسعة بنور الواسع العليم، ممدودة بوجود فضله العظيم، مهيآت لواردات أحكامه مفوضة له في نقضه وإبرامه، انتهى.