الجرح في نفسه، حتى أقسم على ذلك بالربوبية الخاصة برسوله صلى الله عليه وسلم رأفة وعناية وتخصيصًا ورعاية؛ لأنه لم يقل: فلا والرب، وإنما قال: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ففي ذلك تأكيد بالقسم، وتأكيد في القسم، علمًا منه سبحانه بما في النفوس منطوية عليه من حب الغلبة ووجود النصرة سواء كان الحق عليها أو لها، وفي ذلك إظهار لعنايته برسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ جعل حكمه حكمه، وقضاءه قضاءه، فأوجب على العباد الاستسلام لحكمه، والانقياد لأمره، ولم يقبل منهم الإيمان بإلهيته حتى يذعنوا لأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كما وصفه به ربه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3] فحكمه حكم الله، وقضاؤه قضاء الله، كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] وأكد ذلك بقوله: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015