راكن إلى أعدائه ومتقول عليه تعالى من قبل نفسه لم يعبأ به كأرباب البدع ونحوهم؟
فالجواب: أنه لا تنافي بين الأمرين، فإن من كملت عليه نعمة الله، واختصه منها بما لم يختص به غيره، وأعطاه منها ما لم يعط غيره، فحباه بالأنعام وخصه بمزيد القرب والإكرام اقتضت حاله من حفظ مرتبة القرب والولاية والاختصاص أن يراعي مرتبته من أدنى تشويش وقاطع، فلشدة الاعتناء به ومزيد تقريبه واتخاذه لنفسه واصطفائه على غيره تكون حقوق وليه وسيده عليه أتم ونعمه عليه أكمل وأعم، فالمطلوب منه فوق المطلوب من غيره، فهو إذاغفل أو أخل بمقتضى مرتبته نبه بما لم ينبه عليه البعيد، مع كونه يسامح بما لم يسامح به ذلك البعيد أيضًا، فيجتمع في حقه الأمران، وإذا أردت معرفة اجتماعهما وعدم تناقضهما فالواقع شاهد بذلك، فإن الملك يسامح خاصته وأولياءه بما لم يسامح به من ليس في منزلتهم، ويؤاخذ بما لا يؤاخذ به غيرهم، وأنت إذا كان لك عبدان أو ولدان أحدهما أحب إليك من الآخر وأقرب إلى قلبك وأعز عليك عاملته بهذين الأمرين،