القائل بأن مفهوم اللقب حجة، و"الناس" من قبيل اللقب، فإن المسألة المترجمة في الأصول "بمفهوم اللقب" لا تختص باللقب، بل الأعلام وأسماء الأجناس كلها كذلك ما لم تكن صفة. و"الناس" اسم جنس غير صفة فلا مفهوم له. فهذه الآية ليس فيها أصلا ما يفهم منه أنه ليس رسولا إلى غيرهم إلا على مذهب الدقاق، بل ولا يتم على مذهبه التمسك بهذا المفهوم أيضًا لأن الدقاق إنما يقول به حيث لم يظهر غرض سواه في ذلك الاسم، وحيث غرض لا يقول بالمفهوم، بل يحمل التخصيص على ذلك الغرض، والغرض في الآية التعميم في جميع الناس، وعدم اختصاص الرسالة ببعضهم، فلا يلزم نفي الرسالة عن غيرهم، لا على مذهب الدقاق ولا على مذهب غيره، وإنما خاطب الناس لأنهم الذين تغلب رؤيتهم والخطاب معهم، فمقصود الآية خطاب الناس، والتعميم فيهم لا النفي عن.