شرح الرساله (صفحة 666)

ففي هذا دليلان:

أحدهما: أنه دعاء لهم، وبالغ في ذلك بالتكرار؛ فدل على أن الصفة التي علق الدعاء بها نسك يثاب عليه، وأنها ليست بمباحة؛ ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال: رحم الله اللابسين والمتطيبين والمجامعين والمقلمين أظافرهم وكل شيء تعلق بمجرد الإباحة؛ لأنه ليس في ذلك معنى يقتضي الدعاء ولا الفضل مما تعلق به ثواب.

والوجه الآخر: أنه نبع بتكرار الدعاء للمحلقين وترتيبه على المقصرين على فضيلة الحلق على التقصير وتأكيده على التقصير.

وليس يقع التفصيل بين فعلين إلا والثواب يتعلق بهما؛ فما كان أكثر ثوابًا كان أفضل؛ ألا ترى أنه لا فضيلة للباس على الوطء ولا للوطء على الطيب، ولا يتعلق بشيء من ذلك ثواب؟.

ويدل على ذلك ما رواه ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ليس على النساء حلق؛ إنما على النساء التقصير".

ووجه الدليل أنه أخبر بأن التقصير عليهن؛ فصح بذلك أنه نسك وليس بمباح؛ لأنه وصفه بأنه مباح ينفي أن يكون عليهن.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015