متعلقة بسبب يزول بزواله بخلاف صلاة الكسوف المتعلقة بسبب لا يثبت إلا عنده فكأن حرصه على البيان أوقعه في هذا الذي قد يستدرك عليه في هذا التقسيم. ولو أورده على غير هذه الرتبة لكان أشبه بعلو منصبه في تحقيق المعاني والبلاغة في إيرادها. وقد أورد هذا المعنى في أول كتاب الصلاة على غير هذه الرتبة فقال السنة على ضربين: سنة مبتدأة إما لأوقات وإما لأسباب تفعل عندها. وسنة مشترطة في عبادة غيرها. وفسر الأول بالوتر والعيدين والكسوف والاستسقاء وفسر الثاني بركوع الإحرام والطواف. فأنت تراه كيف جمع الوتر مع الكسوف وجمعها مع العيدين اللذين لا إشك الذي أنهما من غير سبب. وعد ها هنا أيضًا ركوع الطواف فيما هو مشترط في عبادة، وعده في الفصل الذي نتكلم عليه فيما يتعلق بسبب. والشيء قد يكون له وصفان، فيعد تارة بأحد وصفيه في نوع. ويعد تارة أخرى بوصفه الآخر في نوع آخر. ثم قال ها هنا ويلحق بالأول قيام رمضان وقيام الليل والركوع قبل العصر وبعد المغرب.
وكان من حق هذا المستلحق أن يعد غير ملحق لأنه نافلة معلقة بوقت. ولكنه لما قصر المندوب إليه عن رتبة ما مثل به القسم الأول لأنه لم يقل فيه أحد أنه سنة، جعله ملحقًا ليشعر بذلك انخفاض رتبته في النوافل عن رتبة ما قبله، وأنه غير معدود معها في الرتبة. وذكر قيام رمضان مع ذكره قيام الليل وإن كان قيام رمضان داخلًا في قيام الليل، والتداخل في التقسيم عيب. لينبه أيضًا على ارتفاع رتبة قيام ليل رمضان علي ليل ما سواه مما لم يرد الشرع بإلحاقه برمضان. وذكر الركوع قبل العصر وبعد المغرب ما لتأكدهما عنده علي غيرهما من النوافل. ولقد عد ابن الجلاب الركوع بعد المغرب من السنن وهذا لتاكده. وقد كنا أوردنا فيما سلف من الأحاديث ما يقتضي فضيلة الركوع قبل العصر.
وذكر القاضي أبو محمَّد في هذا الفصل ركعتي الفجر. وقد كنا قدمنا الكلام على الاختلاف فيهما، هل هما من الرغائب كما قال مالك أو من السنن كما قال أشهب؟ قال بعض المتأخرين رأى أشهب أن السنن كل ما قدّر ولم يكن للمكلف الزيادة فيه بحكم التسمية المختصة به. وركعتا الفجر من ذلك أنها (?) ما فعله عليه السلام