شرح التلقين (صفحة 744)

يقطع بعد ثلاث ليؤثر ذكر المنسية في منع الإكمال، أن يقطع في الصبح بعد ركعة ليؤثر ذكر المنسية أيضًا في منع الإكمال. وإن ذكر المنسية بعد أن زاد على عقد ركعة وهو على شفع فإن كان على أربع فقد كملت صلاته. وصار كالذاكر بعد الفراغ. وإن كان على ركعتين في صلاة الصبح فقد كملت صلاته أيضًا. وإن كان في الثانية من الرباعية سلم من شفعه. ولم يعتد بصلاته لعدم كمال عدد ركعاتها. وإن ذكر المنسية بعد أن زاد على ركعة وهو على وتر فإن كان في المغرب فقد كملت صلاته. وإن كان في الرباعية ففيه روايتان، إذا ذكرها بعد ثلاث. إحداهما الإكمال لحصول جل الصلاة. والثانية القطع ليحصل للمنسية تأثير في هذه التي هو فيها. لأنه إن تمادى للإكمال لم يكن للمنسية تأثير.

وإن كانت الصلاة التي هو فيها نفلًا فلا يخلو من قسمين. أحدهما أن يذكر ذلك قبل أن يعقد ركعة أو بعد أن عقد ركعة. فإن ذكر ذلك قبل أن يعقد ركعة قطع لأنه لا كبير حرمة لما هو فيها. ولو أمر بالتمادي إلى إكمال ركعتين لم يكن للمنسية تأثير لا في نقص عدد ولا في نقل نية. وإن ذكر بعد أن عقد ركعة فعنه روايتان. إحداهما الإكمال لتاكد حرمة ما هو فيه بعقد الركعة. والثانية القطع لأن الإكمال يمنع من كون المنسية لها تأثير. فركعة من النافلة كثلاث من الفريضة. واختلف قول مالك في المسألتين جميعًا. ولكن اختلف اختيار ابن القاسم فيها. فاختار من قوله في النفل أن يكمل ومن قوله في الفرض أن يقطع.

فإن قيل ما وجه اختلاف اختياره؟ قيل إنما اختلف اختياره فيهما لأن المنسية إنما يجب أن يكون لها (?) تأثير عنده في صلاة أوجبت الشريعة الترتيب بينها وبينها. والشريعة إنما جاءت بالترتيب بين صلاتي فرض لا بين صلاتي فرض ونفل. فلما لم يكن بين الفرض والنفل ترتيب في أصل الشرع لم يقتض عنده ذكر الفرض في النفل تأثيرًا. ولما جاء الشرع بالترتيب بين الفرضين أثرت المنسية في التي هو فيها لاستحقاقها رتبة السبق عليها، فاقتضى ذلك القطع.

وهذا معنى يروق لولا ما يعترض عليه بأن مقتضاه يوجب أن لا يؤثر الفرض في النفل وإن لم يعقد ركعة من النفل. وابن القاسم يرى أن ذكر الفرض يؤثر في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015