شرح التلقين (صفحة 739)

والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: إذا صلى صلاة لوقتها غير ذاكر لصلاة عليه ثم ذكرها فلا يخلو إما أن يذكر بعد خروج وقت التي صلى أو قبل خروج وقتها. فإن ذكر بعد خروج وقتها فلم يختلف المذهب أَلَّا قضاءً عليه.

وكذلك لو قضى منسية ناسيًا للأخرى قبلها فلا إعادة عليه. لأنها بالفراغ منها تلتحق بما خرج وقته. وروي عن مالك فيمن ذكر ظهر أمسه وعصره بعد غروب الشمس فبدأ بالعصر ثم الظهر فإن علم مكانه أعادها. وإن طال فلا شيء عليه.

قال الشيخ أبو محمَّد أراه يعني بقوله يعيدها العصر؛ لأنه صلاها ذاكرًا لصلاة عليه. فأما تأويل الشيخ أبي محمَّد فتعسف على اللفظ. وإن كان صحيحًا من جهة المعنى. لأنه إذا صلى العصر ثم الظهر اعتد بالظهر وجعلها أولى وألغى ما قبلها وأعاد بعد صلاتها صلاة العصر. فيحصل الترتيب. فلا معنى لإعادة الظهر كما قال. وهذا كما نقول فيمن نكس وضوعه حتى ختم بوجهه، أنه يبني على غسل وجهه. لأنه ببنائه عليه يحصل الترتيب. وأما حمله الرواية على أنه صلى العصر ذاكرًا لصلاة عليه فليس في لفظها ما يقتضي ذلك. بل نقلها متصلة بالرواية التي قدمنا حكايتها عن ابن زياد فيمن بدأ بعصر يومه قبل الظهر جهلًا أو سهوًا. فإن حملت الرواية على ما ذكرت عقيبه فقد يصح حملها على السهو أيضًا. وأيضًا فإن من صلى عصر أمسه ذاكرًا لظهر أمسه، فقد خالف الترتيب الواجب. وقد قدمنا اختلاف المذهب على قولين في صحة الاعتداد لما خولف فيه الترتيب محمدًا. فمنهم من يعتد بالصلاة. ومنهم من لا يعتد بها، ويقول تعاد الصلاة أبدًا. وهذه الرواية قد فُرِّقَ فيها بين قرب الزمن وبعده. فإن كان قدر أن قرب الفراغ من الصلاة المنسية يقدر كأنه وقت دها لجواز أن يمتد الفعل إليه، فتكون الإعادة حينئذ لها طريقة. لأن من اعتد بالصلاة المخالف ترتيبها يؤمر بالإعادة في وقتها ليحصل الترتيب. ولكن هذه الرواية تقتضي أنه لا يكون الفراغ *من فعل المنسية تصرمًا لوقتها* (?) وأن المصلي يعيدها إذا ذكر في مكانه لإخلاله بالترتيب. وأما إن ذكر من صلى الصلاة الحاضرة صلاة منسية قبل أن يخرج وقت التي صلاها، فإنه يؤمر بالإعادة لها ليحصل الترتيب المشروع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015