في المدونة بين من كان في فرض أو نافلة فأقيمت عليه الصلاة قبل أن يعقد ركعة فأمره في النافلة بالإكمال على الشرط الذي ذكرتموه وأمره في الفريضة بالقطع؟ قيل فعل ذلك لثلاث علل: إحداها أنه إذا قطع الفريضة عاد إليها.
وإذا قطع النافلة لم يعد إليها. لأنه لم (?) يتعمد قطعها. فعوده إلى العبادة يسهل (?) قطعها عند سبب يقتضيه. وما لم يعد إليه يثقل القطع فيه. والثانية أن الفريضة لو أمرناه بالتمادي لم يتماد لإكمال صورة الفرض؛ لأن ذلك لا يصح.
وإنما يتمادى ليكمل صورة النفل. واقتصاره على صورة النفل بعد أن أحرم على صورة الفرض قطع للفرض (?). فلما كان الفرض لا يخلو من قطع استخف قطعه قبل إكمال صورة النفل. والثالثة أنه لما *أمره بإكمال النفل لم يأمره بتغيير النية التي أحرم عليها وإذا أمره بالتمادي في الفرض إلى صورة النفل* (?) أمره بتغيير نيته واعتقاد نية النفل بعد أن أحرم على نية الفرض. وتغيير النية يثقل فاستخف القطع لأجله.
وأما إن كانت الصلاة التي هو فيها صلاة فرض آخر غير الذي أقيمت عليه كمن كان في الظهر فأقيمت عليه العصر فاختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: فأجرى ابن القاسم هذه المسألة مجرى ما لو أقيمت عليه الصلاة بنفسها فقال إن كان ركع ركعه أتم ركعتين إلا أن يخاف ذوات ركعة مع الإِمام فليقطع. ومراعاته ها هنا فوت ركعة الإِمام يؤكد تأويل الذي قدمنا ذكره عن بعض الأشياخ. وقال مالك إن كان يطمع أن يفرغ من صلاته ويدرك الصلاة مع الإِمام فعل. وإلا قطع ودخل مع الإِمام ثم استأنف الصلاتين. وحمل بعض المتأخرين هذه الرواية على أنه إنما أذن له في الإكمال ما لم يخف ذوات ركعة. فإن قيل فما الفرق على هذه الرواية ما بين إقامة صلاة أخرى عليه وبين إقامة تلك الصلاة بعينها؟ قيل: قد قال بعض المتأخرين من أصحابنا: يحتمل أنه يساوي مالك بينهما ويرى إذا