يكن له أن يجمع بعد من استخلفه. وقال مالك إن صلى المؤذن فلم يأته أحد.
ثم أتى إمام المسجد والناس. فإن كان المؤذن ممن يؤمهم إذا غاب إمامهم فهو كالإمام صلاته وحده كصلاة (?) جماعة لا يجوز لهم أن يجمعوا بعده تلك الصلاة. وإن كان ممن لا يصلي إذا غاب الإِمام فهو كرجل من الناس. ويحمل هذا الذي قاله مالك على أن المؤذن صلى في وقت لا يؤمر فيه بانتظار الإِمام.
وأما لو صلى في وقت صلاة الإِمام المعتاد أو بعد ذلك بيسير لكان من حق الإِمام أن يعيد تلك الصلاة لأن من أم قبله كالمتعدي في الإمامة لمسابقة الإِمام في الإمامة. وإنما يكون للناس إسقاط حق الإِمام إذا طال تأخره حتى أضر بهم، فإنهم يكون لهم حينذٍ أن يقدموا من يصلي بهم. وعلى طرد التعليل الذي قلناه يمنع الفذ أن يصلي والإمام يصلي، سواء أحب الفذ أن يصلي فرضًا أو نفلًا.
ويمنع أيضًا أن يجلس والإمام يصلي وأن يخرج بعد أن تقام الصلاة.
وقد قال في المدونة فيمن صلى في جماعة فليخرج من المسجد إذا أقيمت تلك الصلاة. فمنع الجمع قبله أو بعده ومنع الصلاة في حين صلاته أو الجلوس في حال صلاته تأخرًا عن الصلاة معه أو الخروج بعد إقامة الصلاة، كل ذلك معلل بما قلناه من إيذاء قلب الإِمام. ولو تعمد الفذ التأخير عن الإِمام فيأتي المسجد ويصلي وحده لمنع من ذلك لما فيه من إيذاء الإِمام. وإنما يجوز للفذ أن يتقدم بالصلاة أو يتأخر مع عدم القصد لما يؤدي قلب الإِمام.
وصحن المسجد حكمه حكم المسجد في جميع ما قدمناه. وما قدمناه من حديث الأسود فيه إشارة إلى بعض ما في هذا الباب.
والجواب عن السؤال العاشر: أن يقال: من أقيمت عليه الصلاة وهو في صلاة في المسجد فلا تخلو الصلاة التي هو فيها من ثلاثة أحوال (?) أحدها أن تكون هي تلك الصلاة التي أقيمت. والثاني أن تكون صلاة نفل. والثالث أن تكون صلاة فرض آخر.