بالعقاب. وهذا ضعيف لأن الندب لا يهم فيه بالعقاب، ولا يخبر عن نفسه بمثل هذا فيه. لكن الجواب عن الحديث بان يقال محمله على المنافقين التاركين الصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - نفاقًا عليه وزهدًا فيه واعتقادًا لتكذيبه. وهذا كفر يحتمل أن يعاقب فاعله على تكذيبه بأشد من هذا. ودليل هذا أنه وصف هؤلاء الرجال المتخلفين عن الصلاة معه بوصف لا يليق بأحد من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - ولا يليق إلا بكافر أو منافق؛ لأنه أشار إلى أن الشيء الحقير الذي لا قدر له آثر عندهم من صلاة العشاء خلفه - صلى الله عليه وسلم -. وهذا مما لا يظن بمسلم أنه يعتقده. مع أن قوله عليه السلام ثم آمر رجلًا يصلي بالناس يشير إلى تخلفه - صلى الله عليه وسلم - عن الجماعة. ولو كانت الجماعة فرضًا على الأعيان لما أخبر أنه يهم بذلك. والمرمتان المذكررتان في هذا الحديث اختلف في تفسيرهما فقال مالك هما السهمان. وقال ابن وضاح هي حديدة كالسماق كانوا يكومون كومًا من تراب ويقومون عنده عن أذرع ويرمونها بها. وقال أبو عبيدة هي اللحم الذي بين ظلفي الشاة. وهذا حرف لا أدري ما هو ولا ما وجهه. ولكن هذا تفسيره. وقد تعلق المخالف أيضًا بآثار رويت عن الصحابة رضي الله عنهم كمثل ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: الجماعة واجبة. واستدل بان الله تعالى يسقطها في الخوف وتلا: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} (?). وأجيب عن هذا بأن لا دليل في الآية لأنه لم يقل تعالى: أقم لهم الصلاة فيكون أمرًا، قد يتعلق به. وإنما قال فأقمت. وهذا خبر عن أمر يفعله باختياره. وكمثل ما روي عن ابن مسعود أنه قال لو صليتموها في بيوتكم لخالفتم سنة نبيكم. ولو خالفتم سنة نبيكم لضللتم. وأجيب عن هذا بأنه قد صرح بكونها سنة. وهذا الذي قلناه. وأما قوله لضللتم فعلى جهة التغليظ أو محمول على التمالؤ على ترك الجماعة على رأي من قال من أصحابنا أنها من فروض الكفايات لا يسوغ لأهل بلد أن يتمالأوا على تركها كما لا يسوغ لهم التمالؤ على ترك الأذان لأنه إخلال بشعار الإِسلام. وإذا ثبت تأويل جميع ما تعلق به المخالف وسقطت الحجة به، تعلقنا بان الله تعالى أمر بالصلاة أمرًا مطلقًا لم يشترط في ذلك جماعة. فإذا قوبلنا بشيء من أخبار الآحاد، قال