وذهب بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي إلى أنها فرض على الكفاية.
وذهب عطاء والأوزاعي وأبو ثور وابن حنبل وداود إلى أنها فرض على الأعيان.
واختلفوا هل هي شرط في صحة الصلاة؟ فقال بعض أهل الظاهر هي شرط في صحة الصلاة. وقال من سواهم ممن ذكرنا ليست بشرط في الصحة.
وسبب هذا الاختلاف اختلاف الظواهر. فلنا على نفي الوجوب، والاعتداد بصلاة المنفرد قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الجماعة تفضل صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا" (?). والتفاضل لا يكون إلا بين شيئين اشتركا في معنى وتفاضلا فيه. وهذا يقتضي كون صلاة المنفرد فيها فضل يقصر عن صلاة الجماعة. وإذا ثبت أن فيها فضلًا ثبت إجزاؤها والاعتداد بها. فإن قيل قد يفاضل بين شيئين لا يشتركان في المعنى الذي تفاضلا فيه كما قال تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} (?). ولا مقيل لأهل النار.
وكما ورد في الخبر: كل ذي مال أحق بماله. ولا حق لغير صاحب (?) المال.
قيل لا يصح هذا التأويل في هذا الحديث لتحديد إجزاء الفضل بخمسة وعشرين. ولو كانت صلاة المنفرد لا فضل فيها أصلًا لم يكن ذكر خمسة وعشرين أولى من ذكر أقل منها أو أكثر من العدد. لأن فضل صلاة الجماعة يكون حينئذ منفردًا لا فضل يقابله حتى ينظر في زيادته عليه أو نقصانه عنه. وهذا واضح لا خفاء به. وقال محجن: كنت قد صليت في أهلي. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت" (?). ولم يقل إن كانت صلاتك في أهلك منفردًا فاعدها. وأما المخالف فإنه يحتج بظواهر منها