شرح التلقين (صفحة 698)

إحداهما أنه يدب راكعًا، والثانية إذا رفع رأسه من الركوع. وفي حديث زيد بن ثابت فركع ثم دب (?). وهذا لفظ يحتمل هذين المذهبين. وإن كان بعيدًا ففيه (?) قولان: أحدهما أنه يباح له الإحرام دون الصف احتياطًا من الفوات. والثاني أنه ينهى عن ذلك حكاه ابن حبيب. ووجهه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاء أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه" (?). وهذا إذا كان منفردًا أو بمكان إحرامه عدد قليل لا يحلون محل جزء مقصود من الصف. قال مالك في العتبية: من جاء والإمام راكع وعند باب المسجد قوم يصلون فليركع معهم ليدرك الركعة إلا أن يكونوا قلة فليتقدم إلى الفرج أحب إليَّ. ولو كان الإِمام على حال يشك معه المأموم في تحصيل الركعة وإدراكها معه حتى يجوز أن يكون ركوعه بعد رفع الإِمام رأسه فلا ينبغي له أن يدخل معه، فإن فعل وعقد معه الركعة وشك في إدراكها فقال أشهب لا يعتد بها. وقال ابن الماجشون يتمادى على صلاته ويعيد. وقد يحتج لأشهب بالحديث الوارد في الشاك أنه يبني على اليقين. فإذ ابن ي على اليقين وألغى تلك الركعة التي شك في فعلها فكذلك يلغيها إذا شك في إدراكها.

والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: إذا كان بين الإِمام والمأموم حائل يمنع المشاهدة وسماع الصوت حتى لا يجد طريقًا للاقتداء به فلا خفاء بان الائتمام لا يتصور. وإذا كان بينهما حائل يمنع المشاهدة ولا يمنع سماع نطق الإِمام فإن كان مكان المأموم أمام الإِمام فقد مضى كراهته وذكر اختلاف الناس فيه. وإن لم يكن أمام الإِمام ففي المدونة: لا بأس بالصلاة في دور محجورة بصلاة الإِمام في غير الجمعة إذا رأوا عمل الإِمام والناس أو سمعوه. واحتج لذلك بصلاة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجرهن بصلاة الإِمام. فظاهر هذا: الجواز مع وجود الحائل إذا سمع صوت الإِمام. وقد اختلف قوله في المدونة في صلاة الرجل في غير الجمعة على ظهر المسجد والإمام في "خله فأجازه مرة لأن أبا هريرة وصالحًا مولى التؤمة صليا على ظهر المسجد والإمام أسفل وكرهه مرة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015