شرح التلقين (صفحة 696)

الله" (?). ولا مكان يجب تأخيرهن عنه إلا مكان الصلاة. ولأن المرأة إنما لم تؤم الرجال لأن تأخيرها واجب. والمتأخر لا يصح أن يكون إمامًا. ولم تمنع الإمامة للنقص لأن العبد يؤم وهو منقوص بالرق. وقد نوزعوا في هذا التعليل بأن الجمعة لا تنعقد بهن وإن كن متاخرات. وإنما ذلك لأنهن لسن بأهل لانعقاد الجماعة لنقصهن. فكذلك إنما لم يكن أئمة لنقصهن. وقد قال بعض أصحاب الشافعي في الرد على أبي حنيفة أن المرأة إذا وقفت في غير الموقف المشروع، فمقتضى ذلك ألا تنعقد صلاتها كما لو تقدم متقدم على إمام في موقفه فإنه لا تنعقد صلاته. فإذا كانت المرأة لا تنعقد صلاتها لم تبطل صلاة الإِمام. وهذا الذي قاله في بطلان صلاة المأموم بمخالفة الموقف هنا نحن نتكلم عليه إن شاء الله تعالى. والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: إذا وقف المأموم بين يدي إمامه لم تبطل صلاته عندنا خلافًا للشافعي في أحد قوليه. ودليلنا أن مخالفة الرتبة لا تفسد الصلاة كما لو وقف عن يسار الإِمام فإن صلاته لا تبطل. لأنه - صلى الله عليه وسلم - أدار ابن عباس ولم يأمره بالابتداء. وفرقت الشافعية بين مخالفة الموقف المختار بالتقدم أو الكون على اليسار. لأن اليسار موقف لبعض المأمومين في حال، والتقدم ليس بموقف لأحد. وهذا غير مستقل لأنا وإن سلمنا أن اليسار موقف لبعض المأمومين فإنه ليس بموقف لمن تكلمنا عليه وهو العادل إليه عن اليمين اختيارًا، وإنما المعتمد على ما قلنا في أن ترتيب الموقف ليس بشرط في صحة الصلاة ولا الإخلال به إخلال بأحد أركانها.

والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: صلاة المنفرد خلف الصف مع وجود الفرج بين يديه يكره عندنا ويقع بها الإجزاء. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وقال ابن حنبل إن انضاف إليه آخر قبل الركوع صحت صلاته وإن ركع وحده بطلت صلاته. ثم إذا انضاف إليه آخر كان كالفذ أيضًا. وقال النخعي والحكم والحسن بن صالح وإسحاق وابن المنذر تبطل صلاته. ونقل بعضهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015