شرح التلقين (صفحة 690)

لأن المسلم يسلم ليتبع وهذا رفع ليستخلف فيكون الرافعون معه كالرافع قبل إمامه غلطًا فيرجعون إلى الركوع ليرفعوا برفع المستخلف ولو رفعوا برفعه ولم يستخلف عليهم أتموا صلاتهم.

والجواب عن السؤال الثامن عشر: أن يقال: إذا استخلف بعض المأمومين فمن شرط صحة استخلافه أن يكون أحرم قبل أن يحدث الإِمام ليحصل مع الإِمام في صلاة واحدة قبل الحدث. فإذا أحرم بعد أن أحدث الإِمام فلا يصح استخلافه لأنه لا تعلق بين صلاته وصلاة من استخلفه ويصير المأموم معه بمثابة من أحرم قبل إمامه فتفسد صلاتهم إن اتبعوه. وأما صلاته في نفسه فإنها تفسد إن استخلفه على ركعة أو ثلاث لجلوسه في غير موضع الجلوس. وإن استخلفه على ركعتين فيجري على القولين في ترك قراءة السورة متعمدًا. إلى هذا أشار ابن عبدوس. فإن كان قد أدرك الإحرام معه أو ألفاه راكعًا فعقد الركعة معه بالركوع فإنه يصح استخلافه. وإن كان ألفاه قد رفع رأسه من الركوع فهل يصح استخلافه أم لا؟ في ذلك قولان: أحدهما أنه لا يصح ويؤمر المستخلف باستخلاف غيره فان لم يفعل وائتموا به فصلاتهم باطلة، وقيل صلاتهم صحيحة. وسبب هذا الاختلاف أن المستخلف لا يعتد بالسجود الذي يفعله عند خروج الإِمام لأنه لم يعقد ركوعه. فإنما يفعله بحكم ما لزمه من وجوب الاقتداء بالإمام الأول. والمأمومون يقتدون به فصارت نيتهم فيه مخالفة لنية المستخلف فلا يجزيهم الاقتداء به ولا اتباعه فيما ليس هو في الأصل واجبًا عليه كما لا يجزي المفترض الصلاة خلف المتنفل. ومن قال بالإجزاء رأى أن هذا الاختلاف لا يؤثر لأن هذا المستخلف واجب عليه فعل السجود الذي فعل لو لم يحدث إمامه. فلما أحدث الإِمام واستخلفه فكان الإِمام لم يذهب وكأنهم لما اقتدوا بمستخلفه اقتدوا به. فإذا صح الاستخلاف لصحة ما ذكرناه من هذه الشروط المعتبرة فإن كان موضع المستخلف بعيدًا من الإِمام أكمل بهم الصلاة في موضعه وجاز ها هنا مخالفة الرتبة للضرورة وكون المشي الكثير مفسدًا للصلاة. وإن كان موضعه قريبًا تقدم إلى موضع الإِمام لتحصيل الرتبة إذ لا مانع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015