شرح التلقين (صفحة 671)

في دخولهن في الحديث لقوله أقرؤهم لأن هذا الضمير ضمير المذكرين. وقد احتج للرواية الشاذة عندنا وهي قصر جواز إمامتها للنساء بما روي أنه عليه السلام كان يزور أم ورقة في بيتها. وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها (?). وفي رواية الدارقطني نساء دار أهلها. وقد قال بعض المتأخرين من أصحابنا هذا الحديث مما لا جب أن يعول عليه. وتعلقوا أيضًا في هذه الرواية الشاذة بان عائشة كانت تؤم النساء. وأجيب عنه بأنه إن صح حمل ذلك (?) على أنه كان على وجه التعليم أو كان ثم نسخ. فإن أمت المرأة أعاد صلاته من صلى وراءها، وإن خرج الوقت قاله ابن حبيب. وقد قال سحنون: الخنثى المحكوم له بحكم النساء يعيد صلاته من ائتم به وإن خرج الوقت. وإن كان ممن يحكم له بحكم الرجال لم يعد.

والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: اختلف في إمامة غير البالغ فاجازها الشافعي على الإطلاق. وللشافعي قولان في إمامته للجمعة لاختصاصها باشتراط الجماعة فيها بخلاف غيرها من الصلوات. ومنعت في أحد القولين لمالك على الإطلاق. ومنعت في القول الآخر في الفروض دون النفل. فإن أم غير البالغ فاختلف عندنا في إعادة صلاة من ائتم به. فقال ابن حبيب يعيد أبدًا وبه قال أبو حنيفة. وقال أبو مصعب تمضي صلاة من ائتم به. وقال أشهب في إمام أحدث فاستخلف صبيًا فأتم بالقوم، إنه إن عقل الصلاة وأمرها أجزته وأعاد من خلفه ما لم يذهب الوقت. فإن ذهب الوقت فلا إعادة عليهم. وقد تعلق من أجاز إمامته على الإطلاق بقول عمرو بن مسلمة كنت غلامًا حافظًا قد حفظت قرآنًا كثيرًا فانطلق أبي وافدًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من قومه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله فقدموني فكنت أصلي بهم وأنا ابن سبع أو ابن ثمان" (?). وأجيب عن هذا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بذلك ولا نقل أنه علم به فأقره. وإنما توهموا جوازه من قوله يؤمكم أقرؤكم ولم يك عمرو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015