شرح التلقين (صفحة 669)

تصديقًا. فإن كان تكذيبًا فلا يختلف في أنه يحل محل التكذيب العام. وإن كان تصديقًا فهذا موضع الاضطراب. وإنما اتفق على التكذيب ووقع الإشك الذي التصديق لعدم الاحتم الذي التكذيب وإمكانه في التصديق. لأن من قال كذب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله إن الصلاة واجبة فلا شك في أنه كذبه في قوله إني نبي لأن النبي لا يكذب في واحدة كما لا يكذب في آحاد. وأما من قال صدق في أن الصلاة واجبة فيحتمل أن يكون صدقه في ذلك لأنه وافق ما عنده في شرعه أو في عقله. وإذا أمكن ذلك لم يحل التصديق الخاص محل التكذيب الخاص.

فإذا انكشف لك هذا السر فاعلم أن مثار الخلاف في المسألة راجع إليه. فمن اعتقد أن الكافر يكون بصلاته مسلمًا رأى أن هذا الفعل إنما وقع عن تصديق به، والتصديق الخاص يتنزل منزلة التصديق العام. ومن اعتقد أنه لا يكون مسلمًا أنكر أن يكون هذا الفعل تصديقًا أو سلم كونه تصديقًا وأنكر كون التصديق الخاص يتنزل منزلة التصديق العام. وقد وقعت في الشرع ظواهر تنوزع في كونها دالة على جعل صلاة الكافر علمًا على إسلامه كقوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ} (?). وأجيب عن هذا بان المراد إنما يستحق عمارة مساجد الله تعالى من كان على هذه الصفة. ألا تراه ذكر الصلاة والزكاة فالمراد أن من كان على هذه الأوصاف استحق عمارة المساجد ومن لم لكن عليها طرد عن المساجد وبقوله في الخبر: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم (?). وأجيب عنه بأنا لا نتحقق أنه صلى صلاتنا إلا بعد إظهاره الشهادتين لجواز أن يكون قصد اللعب والعبث.

والصلاة لهو ولعب ليست من صلاتنا. وهكذا الجواب عن قوله نهيت عن قتل المصلين (?). وأما الذين غزاهم جرير فاعتصموا بالسجود فقتلهم فوداهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا دلالة فيه على كون الصلاة علمًا على الإِسلام؛ لأنه وداهم بنصف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015