شرح التلقين (صفحة 668)

أصحابنا قطع القول فيه بعض أصحاب الشافعي بنفي الإعادة. واعتل بأنه مما لا يظهر غالبًا. وإذا ثبت أن الصلاة خلف الكافر لا تجزئ فهل يكون الكافر بصلاته مسلمًا أم لا؟ اختلف الناس في ذلك فقال الشافعي لا تكون صلاة الكافر إسلامًا. وقال ابن حنبل تكون إسلامًا. وقال أبو حنيفة إن صلى في جماعة إمامًا أو مأمومًا أو صلى منفردًا في مسجد كانت صلاته إسلامًا. وأما مذهبنا فإنه إذا أم بقوم فلا يخلو بعد فراغه من صلاته بأن يعترف بأنه مسلم وأنه صلى معتقدًا للإسلام أو ينكر كونه مسلمًا. فإن زعم أنه مسلم فقد قال سحنون في النصراني إذا أم يعرض عليه الإِسلام. فإن أسلم صحت صلاة من خلفه. وتؤول قوله على أنه أراد بقوله فإن أسلم أي تمادى على إسلامه. وتعقب هذا بعض المتأخرين بأنه كجنب صلى عالمًا بجنابته لكون الكافر غير مغتسل من جنابته. وإن أنكر كونه مسلمًا فلا يخلو من أن يكون ظهر أنه دافع بصلاته عن نفسه وماله عند خوف حدث له أو لم يظهر ذلك. فإن ظهر ذلك فقال سحنون لا يعترض (?) له.

ووقع في بعض الروايات استتابته مطلقًا من غير تفصيل. ولم يتعرض لما تعرض له سحنون. وإن لم يدافع بصلاته عن نفسه وماله فقدلان: أحدهما أن صلاته إسلام فيستتاب كالمرتد. والثاني أنه لا يستتاب، ولا تكون صلاته إسلامًا.

والأصل في هذه المسألة أن تعلم أن الإيمان الذي تنطوي عليه القلوب مما ينفرد بعلمه علام الغيوب. وإنما تعبدنا بظواهر جعلت علمًا عليه فجاء الشرع بجعل لفظ الشهادتين علمًا عليه. وهذا من حكمة الشرع لأن الشهادتين على اختصارهما وإيجازهما تضمنتا كل معنى مطلوب في هذا. فالقول لا إله إلا الله فيه اعتراف بالألوهية والتوحيد. ويتضمن إثبات الصفات وتنزيه الباري تعالى عن سمات المحدثات. والشهادة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة يتضمن تصديق سائر الرسل والتزام جميع ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من العبادات والأحكام. فلما كانت هذه الألفاظ تقتضي التصديق عامًا جعلت علمًا على ما في القلب من الإيمان.

وأما الخاص في مثل هذا *فلا يخلو* (?) إما أن يكون تكذيبًا أو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015