إجازة التسبيح بقصد التنبيه، إجازة التنبيه بقوله يا يبيح خذ الكتاب بقوة. لأن هذا مما يستعمل خطابًا في مثل هذا المعنى. ولو أورده على جهة التلاوة وقصد به التنبيه لم يبعد القول بان الصلاة لا تبطل. لأن التنبيه ها هنا في حكم التبع فصار كالمعفو عنه. وقد كنا قدمنا أن إنشاد الشعر المشتمل على الثناء على الله تعالى يبطل الصلاة. ولو كان منشده لا يحسن قرآنًا لما كان ذلك من صنع كلام المخلوقين.
وهذا المعنى هو سبب اختلاف أبي حنيفة وصاحبه في صلاة المجيب بالحمد لله؛ لأن أبا يوسف لما رآه قرآنًا لم يبطل الصلاة. ولما قدره أبو حنيفة مما يستعمله الناس جوابًا في التهنيات لحق بالاستعمال بحكم كلام المخلوقين في هذا. وقد يصعب على أبي يوسف الفرق بين الجواب بالحمد لله والاسترجاع لأنهما يستعملان جميعًا مجاوبة على حسب ما قلناه. وقد استدل أصحابنا على أبي حنيفة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: من نابه شيء في صلاته فليسبح (?). فاجاز التسبيح للنائبة تنوب.
والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: اختلف الناس في الكلام في الصلاة على جهة السهو. فمذهبنا أنه لا يبطل الصلاة. وذهب ابن المسيب وقتادة والنخعي إلى إبطاله للصلاة. ووافقهم أبو حنيفة على هذا. لكنه استثنى السلام (?) ناسيًا فلم يبطل به الصلاة. فلم يستثنه من ذكرناه. وسبب الاختلاف في ذلك اختلاف ظواهر الأحاديث. فحديث ذي اليدين يتعلق به من لم يبطل الصلاة لأن ذا اليدين تكلم كالمكره لإصلاح الصلاة، ومجاوبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلموا كالمكرهين شرعًا لوجوب مجاوبته والشعبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم ناسيًا. ولم تنقل الإعادة لأجل هذا الكلام. وهذا الحديث الذي قدمناه في القيء والرعاف قد ذكر فيه: وليس على صلاته ما لم يتكلم. ولم يفرق بين أنواع الكلام. وذكر أيضًا في بعض الأحاديث الكلام في الصلاة ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء (?). فعم