شرح التلقين (صفحة 647)

استوائه قائمًا لم يتلبس بفرض فَيُمنعَ من الانتقال منه إلى السنة.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: اختلف الناس فيمن اعتدل قائمًا وقد نسي الجلوس، فمذهبنا أنه لا يرجع. وقال النخعي يرجع ما لم يقرأ. وقال الحسن يرجع ما لم يركع. وقال ابن حنبل إذا لم يقرأ فهو بالخيار بين أن يرجع أو لا يرجع، والأولى أن لا يرجع. فدليلنا ما روي أن المغيرة قام من اثنتين فسبحوا به فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ قال هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (?).

ولأنا قدمنا أن القيام فرض وذكرنا اختلاف الناس في الجلسة الأولى وبينا أن مذهبنا أنها سنة، ودليلنا على ذلك. وإذا كان ذلك كذلك فلا يترك فرض لسنة.

ولعل النخعي رأى أن القيام إنما يراد للقراءة فإنما يتحقق تلبسه بالفرض إذا تلبس بالقراءة. وكذلك الحسن لعله قدر أن القيام إنما يراد للقراءة، والقراءة في هذه الركعة لا تجب فإنما يتحقق تلبسه بالفرض عند تلبسه بالركوع. ولعل ابن حنبل رأى أن تتساوى المراتب فيما أحل به وفيما أخذ فيه. فخير بينهما واستحسن أن لا يرجع لنوع من الترجيح، ولكونه أقرب لظاهر الحديث. هذا الذي يظهر لي في توجيه هذه الثلاث مقالات.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: إذا رجع بعد أن اعتدل قائمًا لم تبطل صلاته في المشهور من مذهبنا. وقيل بل تبطل إذا فعل ذلك عن قصد.

وقال ابن سحنون تبطل ولم يقيد قوله، وقد يتأول قوله على أنه أراد إذا رجع عن قصد كما حكيناه عمن سواه. فوجه المشهور أن نهيه عن الرجوع بعوإلاعتدال لم تقم عليه دلالة قاطعة لا يمكن دخول التأويل فيها. وقد وقع فيه من الخلاف ما حكيناه. فإذا رجع بعد اعتداله فقد أصاب وجه الصواب عند من حكينا قوله من العلماء. فلم تبطل صلاته لذلك. ووجه القول الآخر أنا إذا كنا نوجب عليه التمادي على قيامه، فمتى لم يفعل وتعمد مخالفة المشروع بطلت صلاته كما لو رجع من سجدة إلى ركعة.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: ذكر ابن حبيب أنه إذا تزحزح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015