عندنا أنه يعتد بما هو فيه ويلغي الركعة التي أحل بسجدتها. وإن لم يذكر حتى سجد للثانية فإن ذلك عندنا آكد في إلغاء ما سبق. وعند الشافعي إن سجد للثانية يعتد به عما ترك من الأولى حتى يكمل به الأولى ويلغي ما فعله في الثانية. ويتخرج هذا عندنا فيمن لم يركع للثانية من قول ابن مسلمة فيمن سجد قبل السلام سجود سهو ثم ذكر أنه لم يسجد للرابعة أنه يعتد بسجود السهو. فإذا اعتد ابن مسلمة بسجود السهو وجعله قضاء عن سجود الرابعة المفروض فأحرى أن يكتفي بسجود ثانية عن سجود أولى لتساويهما في الوجوب وكونهما من أركان الصلاة. وقد كنا قدمنا من الكلام في تبدل النية ما يؤخذ منه تحقيق القول في هذه المسألة. وذكرنا تبدل نية الفرض إلى نية النفل وتبدل النية بين الواجبات فلا معنى لإعادته ها هنا. وأما أصل أبي حنيفة في هذه المسألة فمذكرر في التي تليها.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: إذا نسي أربع سجدات من أربع ركعات فعندنا أنه يصلح الرابعة بالسجدة التي أحل بها منها ويبطل ما قبلها.
ويجري كثرة السهو فيها على الاختلاف المذكور عندنا وهو إحدى الروايتين عن ابن حنبل، وعنه رواية أخرى وهو بطلان الجميع. وقال الحسن والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة يأتي بأربع سجدات متواليات يكمل بها صلاته. وحكى أصحابنا عن الشافعي أنه يعتد بركعتين بعد إصلاح الرابعة بسجدة. ورأيت في كتب أصحابه الاعتداد بركعتين من غير اشتراط إصلاح الرابعة بسجدة. وأما إن نسي الثاني سجدات فإنه لم يحصل (?) له سوى ركوع الرابعة. فيبني عليها على أصلنا على حسب ما ذكرناه. وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي أنه يأتي بثماني سجدات متوالية وتتم صلاته.
فدليلنا على أبي حنيفة أن الترتيب واجب في الصلاة فلا يجزئ سجود قبل ركوع ولا ركوع قبل قراءة. فكذلك لا يجزئ توالي السجدات على ما ذكر لعدم الرتبة المشروعة. وأما أبو حنيفة فإنه يرى الصلاة مبنية على ركعات متكررة. وكل ركعة فيها أركان مختلفة من قراءة، وركوع وسجود فإذا حصلت