الله لمن حمده فقدلوا ربنا ولك الحمد (?). وهذا يقتضي اقتصار الإِمام على القول: سمع الله لمن حمده. لأنه خص كل واحد من الإِمام والمأموم بقول ما.
فلو كان كل واحد منهما يقول ما يقوله صاحبه لم يكن لهذا التخصيص فائدة. وهذا نحو ما قلناه في نفي التأمين من أن قوله إذا قال: ولا الضالين فقدلوا آمين، يقتضي اقتصار الإِمام على ذلك، وأنه لا يؤمّن. وقد قدمنا ما قيل في ذلك. ولأن معنى سمع الله لمن حمده: الحث على التحميد، فيجب أن يكون الإِمام مختصًا بالحث على ذلك والمأموم مختصًا بالمجاوبة له (?) عما حث عليه بأن يقول: اللهم ربنا ولك الحمد. ويكونان في ذلك كالداعي والمؤمّن. ووجه القول من أن الإِمام يجمعهما ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: كان يقولهما (?) وانفصل عن هذا بأنه يحتمل أن يكون ذلك كان في صلاة انفرد بها - صلى الله عليه وسلم -.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: يقتصر المأموم في المشهور من المذهب عندنا على القول: اللهم ربنا ولك الحمد. وقال ابن نافع وعيسى بل يجمع بين ذلك وبين القول: سمع الله لمن حمده. وبه قال الشافعي. وقال الثوري وأحمد ومحمد وأبو يوسف يجمع بينهما الإِمام ولا يجمع بينهما المأموم. فخرج من مجموع ذلك: أن الشافعي يرى أنهما يجمعان بينهما.
ومالك وأبو حنيفة لا يريان لهما الجمع بينهما. والثوري ومن ذكرنا معه يرون الجمع بينهما للإمام دون المأموم. ودليلنا ما قدمناه من الحديث والمعنى. فلا معنى للإعادة.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: اختلفت الرواية عن مالك. فروي عنه أن المختار أن يقول المأموم اللهم ربنا ولك الحمد. فكأنه اختار هذا لأنه كان أعم فائدة. وتنزل تنزيل كلمتين تقديرهما اللهم استجيب لنا ولك الحمد.
وروي (?) عنه: اللهم ربنا لك الحمد بحذف الواو. وقد اختلفت الأحاديث