شرح التلقين (صفحة 584)

فقيهًا في الإِسلام. ففعلوا كذلك. وأجيبوا عن هذا بأنه لم يذكر أن عمر أمّ بهم ثانية. بل الظاهر أنه لم يفعل لأنه كان لا يرى بعد صلاة الفجر التنفل حتى تطلع الشمس. مع أنه يعارض بقول كثير بن أفلح قدمت المدينة ولم أكن صليت الظهر فدخلت المسجد وهم يصلون فصليت معهم الظهر. فلما فرغوا علمت أنهم كانوا في العصر، فقمت فصليت الظهر ثم صليت العصر ثم سألت عن ذلك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلهم أفتوا بما صنعت. واحتجوا من جهة المعنى بأن صلاة الجماعة إنما شرعت للبعد عن الغفلة والسهو بما يلتزم من مراقبة فعل الإِمام، والسهو بعيد عن الجماعة مع ما في الاجتماع والتكاثر على الفعل من تعظيمه في النفوس وإثارة الخشية والخضوع فيها. وهذا إنما يحصل بالمطابقة على الأفعال الظاهرة. وأما النيات فلا يطلع عليها إلا الله فيقدر المتابعة فيها مع أن النية تكون عند الإحرام. والمتابعة والاقتداء أمر يحدث بعد ذلك. فلم يكن للنية فيه مدخل. وأجيبوا عن هذا بأن صفة الصلاة لا تتميز عن الصلاة. فإذا وجبت المشاركة في الأصل وتقدير الاتحاد فيه وجب ذلك في صفته (?) التي لا تتميز عنه.

والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: إنما استثنى صلاة المتنفل خلف المفترض لما كنا أشرنا إليه من أن الاقتداء إنما يحصل متى أمكن الإِمام أن يبني على إحرامه صلاة المأموم. ومن أحرم بالظهر لا يمكن أن يبني على إحرامه صلاة العصر. ومن أحرم بالنفل لا يمكن أن يبني على إحرامه صلاة الفرض.

فأما من أحرم بالفرض فيمكنه أن يبني عليه صلاة النفل كمن أحرم بظهر فرض ثم علم أنه صلاها فإنه يفعل الذي يفعل من هذه الصلاة بعد ذكره بنية النفل. فلما أمكن ن يبني فعل النفل على إحرام الفرض صحت إمامة المتنفل بالمفترض. ولما لم يكن أن يبني فعل الفرض على إحرام النفل لم تصح صلاة المفترض خلف المتنفل. وقد تردد (?) بعض أصحابنا في جواز صلاة ناذر ركعتين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015