شرح التلقين (صفحة 583)

ليؤتم به فلا تختلفوا عليه (?). واختلاف النيات ضرب من ضروب المخالفات.

ولأن الاقتداء يقتضي المشاركة حتى تصير الصلاتان في معنى الصلاة الواحدة ولا يمكن ذلك إلا بأن يمكن (?) الإِمام على تحريمته صلاة المأموم. والإمام إذا أحرم بالنفل لا يمكنه أن يبني على هذه التحريمة صلاة الفرض التي يفعلها المأموم. ولما لم يمكن ذلك واستحالت المشاركة والاتحاد، وجب المنع من اختلاف النيات. ويحتج الشافعي بحديث معاذ وقد ذكر فيه أنه كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يصليها بقومه (?). وأجيب عن هذا بأنه لم ينقل أن النبي عليه الصلاة والسلام علم (?) بذلك فأقره. ولو علم به فأقره لأمكن أن يكون معاذ صلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بنية النفل وصلى بقومه بنية الفرض. وقد ردوا هذا بأنه قد قال في بعض طرقه: فكانت له نافلة وكانت لهم فريضة. وأجيبوا عن هذا بأنه تأويل من الراوي وقد يغلط فيما تأول على معاذ. ويحتج أيضًا بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف بكل طائفة ركعتين (?). والظاهر أن الثانية كانت نفلًا. وأجيبوا عن هذا بأن يمكن أن يكون صلى صلاة الخوف حضرا أو كان مسافرًا فنوى الإقامة حتى تكون الأربع هي فرضه. ويحتج أيضًا بإمامة عمرو بالناس وه وابن سبع سنين (?). وأجيبوا عن هذا بأنه لم يذكر أنه عليه السلام علم به فأقره. ولعله كان في مبدإ الإِسلام قبل وجوب القراءة. وتعلق صلاة المأموم بصلاة الإِمام، أو لعله كان في النفل. وتعلقوا أيضًا بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى بالناس صلاة الفجر فسمع صوتًا حدث من خلفه، فلما فرغ قال عزمت على من أحدث أن يتوضأ ويعيد. فلم يقم أحد فقال جرير بن عبد الله البجلي: رأيت يا أمير إن توضأنا كلنا وأعدنا الصلاة. فقال عمر لم تزل مد كنت سيدا في الجاهلية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015