وذكرنا الدلالة على سقوط فرض القراءة عن المأموم وذكرنا حكم تسليمته الثانية. وإنما يصح عند القاضي أبي محمَّد التسليمة الثانية فيما ينفرد به المأموم، على أحد القولين عندنا: أن الإِمام والمنفرد يسلمان واحدة. وأما على القول الذي قدمناه: أن كل واحد منهما يسلم تسليمتين، فلا تعد التسليمة الثانية فيما ينفرد به المأموم.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما إشارة القاضي أبي محمَّد إلى مواضع لا يتصور مقصودها في الانفراد فإنها حمل الإِمام القراءة وسجود السهو عن المأموم، فإن هذا العمل يختص به الإِمام ولا يتصور في المنفرد. إذ المحمول عنه معدوم عند المنفرد. فتصور العمل من غير محمول لا يمكن.
وكذلك أيضًا اعتقاد الإِمام الإمامة في الجمعة، وصلاة الخوف ينفرد به الإِمام دون المنفرد لأن المنفرد عبارة عمن ليس معه أحد يأتم به. ومن لا أحد معه لا يتصور منه اعتقاد الإمامة.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: معنى قول القاضي أبي محمَّد أن المأموم يسقط عنه فرض القراءة وسجود السهو أن الإِمام يحمل عنه نسيان بعض أفعال الصلاة فلا يلزمه لأجل نسيانه سجود ولو كان منفردًا للزمه ذلك. فإن قيل إن المأموم يسجد مع الإِمام إذا سجد للسهو ويخاطب المأموم بذلك. فتراه لم يسقط عن المأموم. قيل إنما يسجد لمتابعة الإِمام لأن سجوده عوض عما ترك بدليل أنه يسجد مع الإِمام للسهو وإن لم يسه هو بنفسه.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: إنما لم يكتف القاضي أبو محمَّد فيما عده من خصائص الإِمام بقوله وجوب القراءة عن قوله والجهر بها. لأن وجوبها يسقط وقد يبقى مع سقوطها الندب إليها على قول من قال من أصحابنا إن المأموم يقرأ في صلاة السر دون صلاة الجهر فقد اختص الجهر بالسقوط دون السر في هذا الموضع وإن كان وجوب القراءة ساقطًا عن المأموم في السر والجهر.
قال القاضي أبو محمَّد رحمه الله: فنقول والله الموفق أن وجوب استقبال