العالمين (?). ومنها إذا قرأتم القرآن فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وأن بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها (?).
ونسلك في الجواب عن أحاديثهم هذه ثلاثة طرق: أحدها أنها أخبار آحاد والقرآن لا يثبت بإخبار الآحاد. وقد مر لنا من ذلك كفاية. وهذا جواب كاف عن جميع الأحاديث.
والجواب الثاني: مبني على طريقة من قال من أصحاب أبي حنيفة أنها آية أنزلت للفصل بين السور ولم تنزل آية من أم القرآن. وطريقة هؤلاء في الجواب عن الأحاديث أن يقولوا الأخبار النافية مبنية على أنها ليست من نفس السورة والأخبار المثبتة محمولة على أنها أنزلت للفصل إلا ما وقع من بعض ألفاظ في بعض الأحاديث تمنع من هذا البناء. فإنهم ينكرون صحتها أو يتطلبون لها تأويلًا.
والطريقة الثالثة النظر في عين كل حديث فقوله: عدها آية معناه في الأجر والثواب، أو عدها آية على أنها من سورة النمل. فأخذ كونها آية من هناك وبنى عليه العدد. وقوله: يقطع قراءته ليس فيه تصريح بكونها من القرآن وإنما القصد به ضرب من الحكاية. وقوله: إنها أم القرآن، وأم الكتاب والسبع المثاني ظاهره أن البسملة هي السبع المثاني، وقد علم أن البسملة ليست هي السبع المثاني، مع أن الحديث ضعيف. وقوله فقد ترك آية من كتاب الله قد يتأول عندي على أن المراد به أنها آية من سورة النمل أو كالآية في الأجر والثواب، أو آية (?) أنزلت للفصل، لو قلنا كما قال أصحاب أبي حنيفة. ولم يذكر في ماذا عُدت عليه فيكون نصًا في كونها من القرآن. وهذه التأويلات وإن خرج في بعضها عن مقتضى ظاهر اللفظ فإن ذلك مما لا يضطر إلى الرجوع إليها والتعويل عليها لما قدمناه من أن أخبار الآحاد لا مدخل لها في هذا الباب. وهو (?) الذي أغنانا أن