شرح التلقين (صفحة 570)

هذا بأن المراد: نصفان من جهة العدد لا من جهة المعنى. فالمعنى أن افتتاحها لله واختتامها للعبد. ووسطها مشترك. وهذا غير مسلم لأن ذكر القسمة والتنصيف وعد الآي يقتضي أن المراد بالحديث خلاف ما قالوه. ولا وجه لحمل القسمة والتنصيف على غير ما يقتضيه اللفظ في اللغة إلا بدليل. واستدل أصحابنا بقوله عليه السلام لأبي بن كعب أني لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى أعلمك سورة (?) -الحديث- وفيه أنه سأله كيف تقرأ في الصلاة؟ قال فقلت الحمد لله رب العالمين إلى آخرها. فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين قرأ الفاتحة. فلو كانت البسملة منها لأنكر عليه تركها حين قرأ جملة الحمد لله دونها.

وأما المخالفون فلا يجدون خبرًا صحيحا ولا سقيما يثبتون به كونها آية في سائر القرآن. بل اتفاق القراء على أن سورة الملك ثلاثون آية والكوثر ثلاث آيات. والإخلاص أربع آيات، دليل على أنها ليست من كل السور. إذ لو كانت من هذه السور لزاد عدد هذه السور على ما قلناه. ولم يقل بالزيادة على ذلك أحد. وأيضًا فإنها لو كانت من كل السور لم يحسن إثباتها بين سورة الفيل والتي بعدها. لأن قوله تعالى: {فجعلهم كعصف مأكول} (?) كالتعليل: {لإيلاف قريش} (?). ولا يحسن الفصل بين العلة والمعلول بكلام غير مناسب لهما بل كالقاطع للربط بينهما. ولكن ذكروا أخبارًا تعلقوا بها في كونها من أم القرآن.

منها أنه قرأ البسملة وعدها آية (?). ومنها أنه من ترك (?) بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله (?). وقد عد علي فيما عد من أم الكتاب ومنها أنه عليه السلام كان يقطع قراءته لبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015