والحجة لمالك قول أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين (?).
وقد انفصل عن هذا بأن المراد به يفتتح القراءة. وقد يعبر على القراءة
بالصلاة كما في الحديث الآخر: قَسَمت الصلاة بيني وبين عبدي (?). وهذا لا يسلم لهم بغير دليل *وليس إذا دل الدليل على حمل الصلاة على القراءة في حديث وجب مثل ذلك في حديث آخر بغير دليل* (?).
*والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: هذا اللفظ الواقع من القاضي أبي محمَّد تنبيه منه على المذاهب التي حكيناها؛ لأنا حكينا أن أبا حنيفة يفتتح بالتسبيح. وعن الشافعية بالتوجيه. فنظم رحمه الله المذهبين جميعًا بهذه الإشارة لما لم يمكنه بسطه (?) في هذا الكتاب لأنه لم يوضع لذلك* (?).
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: أما بسم الله الرحمن الرحيم فإن القول فيها هل هي قرآن أم لا؟ يتسع. ولكن نقتصر لك علي اللباب ونبوح لك بالأسرار. فنقول: أول ما يجب أن يقدم: الاهتمام بالنظر في الانفصال عن معارضة قد تلتبس (?) هنا على من لا يستبحر في الحقائق: بأن يقول قائل من الطاعنين في الشرع: القرآن معجزته عليه السلام وقاعدة الإِسلام، فكيف اختلف الأئمة المقتدى بهم في أمصار المسلمين في كون البسملة قرآنًا؟ وإذا كانت عند الشافعي قرءانا فهلا كفر مالكًا وأبا حنيفة في مخالفتهما له في ذلك كما يكفر هو وغيره من خالف في كون الحمد لله رب العالمين من القرآن؟ قيل لم يثبتها