شرح التلقين (صفحة 545)

كما يعلمنا السورة من القرآن (?) وهو متأخر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات وهو حدث السنن. فالأظهر أن الذي سمعه هو آخر الأمرين والأخير من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق أن يتبع. ولأن فيه زيادة المباركات ولأن السلام فيه منكر وهو أكثر سلام القرآن. قال الله تعالى: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (?) {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا} (?) {سلام عليكم ادخلوا الجنة} (?) إلى غير ذلك مما يكثر. ورجح أبو حنيفة ما اختاره بأن رواية ابن مسعود رضي الله عنه قال: أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيدي فعلمني التشهد (?). وقال عليه السلام أخذ جبريل بيدي فعلمني التشهد. وهذا يقتضي العناية بنقله والضبط. وقد جرى التعليم عندهم على هذا الأسلوب. فقال محمَّد بن الحسن أخذ بيدي أبو يوسف فعلمني هذا التشهد. وقال أخذ بيدي أبو حنيفة فعلمنيه. وقال أبو حنيفة أخذ بيدي حماد فعلمنيه.

وقال حماد أخذ بيدي إبراهيم فعلمنيه. وقال إبراهيم أخذ بيدي علقمة فعلمنيه.

وقال علقمة أخذ بيدي ابن مسعود فعلمنيه. وأخذ بيد ابن مسعود النبي - صلى الله عليه وسلم -. وبيد النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل عليه السلام كما قدمناه. ولأنه جاء بحرف الواو وهي قد تفيد معنى لا يفيده حذفها فكانت زيادتها أولى. وقد اختلفت إشارات أصحابنا إلى حقيقة اختيار مالك لتشهد عمر رضي الله عنه. فأشار بعض البغداديين إلى تأكد هذا الاختيار حتى كأنه يرى ما سواه ليس بمشروع. وأشار الداودي إلى أنه على جهة الاستحسان وإيثار هذا التشهد. وقد روي عن مالك أنه استحسن أن يعاد من هذا التشهد عند التسليم: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ويكون السلام من الصلاة بعقب ذلك.

وقال ابن مسلمة إنما اختار هذا: لما روي عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما من فعل ذلك. وليس من المسنون عندنا التسمية في افتتاح التشهد. واستحبها بعض أصحاب الشافعي فقال بسم الله التحيات لله. وقد روي ذلك عن علي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015