التشهد فقد تمت صلاتك (?). وهذا يقتضي مراعاة قدر التشهد. وإن الصلاة تتم دون التشهد وأما الشافعي فإنه يعتمد على فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - للتشهد. وقد قال:
صلوا كما رأيتموني أصلي. وعلى قول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده (?). الحديث. فقد أخبر ابن مسعود بكونه مفروضًا. وقوإنفصل عن هذا بأن -يفرض- بمعنى يقدر. ويحتج أيضًا بقوله قولوا التحيات لله. والأمر على الوجوب. وهذا لا يسلمه له من قال إن الأمر على الندب.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: اختلف الناس في المختار من لفظ التشهد. فاختار مالك رضي الله هـ تعالى عنه تشهد عمر بن الخطاب وهو التحيات لله. الزاكيات لله. الطيبات الصلوات لله. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله. واختار الشافعي تشهد ابن عباس وهو التحيات المباركة، الصلوات الطيبات لله. سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله. واختار أبو حنيفة تشهد ابن مسعود وهو التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن (?) محمدًا عبده ورسوله. ووافق أبا حنيفة الثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق وكل واحد من هؤلاء الفقهاء الثلاثة قد اعتمد فيما اختاره على حديث مشهور. ولكن اختلفت طرق الترجيح بهم. فرجح مالك رضي الله عنه ما اختاره بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه علمه الناس على المنبر. وما اشتهر هذا الاشتهار حتى قرأه عمر رضي الله عنه على المنبر بمحضر الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكره أحد منهم، كان أولى أن يختار وأحق أن يتبع. ورجح الشافعي اختياره بأن رواية ابن عباس رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد