شرح التلقين (صفحة 535)

والواجب المعتد به من النية (?) ما قارن تكبيرة الإحرام سواء ابتديتا (?) في حال أو تقدمت النية واستصحبت ذكرًا إلى التكبير.

قال الإِمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل سؤالان. منها أن يقال:

1 - ما الدليل على أن المعتد به في النية ما قارن الإحرام؟

2 - وما معنى قوله واستصحب ذكرًا؟

الجواب عن السؤال الأول: أن يقال: اختلف الناس في زمان النية. فالمشهور عندنا ما ذكره القاضي أبو محمَّد من قصر الوجوب على حالة الإحرام. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة يجوز تقديمها على الإحرام بالزمن اليسير. وبعض أشياخي يشير إلى تخريج الخلاف (?) عندنا في هذا. وقد قدمنا الكلام على أن تخريج الخلاف في ذلك من الاختلاف في تقدم (?) نية الطهارة عليها بالزمن اليسير. وقد ينفصل عنه بأن النية في الصلاة آكد، للإجماع على وجوبها. وأن الطهارة لما اختلف في إيجاب (?) النية فيها أمكن أن يتساهل في جواز التقدمة للنية بالزمن اليسير. وذهب داود إلى أن من شرط النية تقدمها على تكبير الإحرام وأن لا يكونا معًا، تخيلا منه أن إباحة المقارنة تؤدي إلى أن يقع جزء من التكبير عاريًا من النية. وهذا لا يسلم له لأنا اشترطنا وقوعهما معًا. وذلك غير مستحيل. وما لا يستحيل لا يمتنع وجوده.

وأما أبو حنيفة فإنا نرد عليه بأن النية عرض والعرض لا يبقى. وإذا تقدمت وعدمت، وقع الفعل عاريا من النية. فلا يفيد إذن قرب المتقدم. ولا فرق بين القرب والبعد لأن الغرض بالنية تخصيص الفعل بأحد الأنحاء التي (?) يمكن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015