يعتقدون (?) خطأ إمامهم. وأنه صلى إلى غير القبلة فلا يجوز لهم أن يأتموا بمن يعتقدون خطأه. فإن فعل هؤلاء وصلوا مؤتمين بمن يعتقدون خطأه فقد قال أشهب في قوم صلوا ببيت مظلم فأصاب الإِمام القبلة وأخطأوها فإنهم يعيدون دون إمامهم. وإن أصابوها وأخطأ الإِمام أعادوا أجمعون، ولم تسقط عنهم الإعادة كما سقطت عمن كان إمامه على غير وضوء ناسيًا؛ لأن هؤلاء قصدوا مخالفة إمامهم. وقال الشيخ أبو الحسن اللخمي إعادتهم الصلاة تجري على اختلاف في هذا الأصل. وذكر قول أشهب فيمن صلى وراء من لا يتوضأ من مس الذكر فإنه لا يعيد. ومن صلى وراء من لا يتوضأ من القُبلة فإنه يعيد أبدًا. لأن القبلة من اللماس. وقال سحنون بل يعيد فيهما بحدثان ذلك. فإن طال لم يعد. فخرج الشيخ أبو الحسن على هذا صلاة المالكي خلف الشافعي، والشافعي خلف المالكي. ورأى أنها يختلف فيها. وإجراء الخلاف في ذلك على الإطلاق عندي لا يصح. وقد حكى حذاق أهل الأصول إجماع الأمة على إجزاء صلاة الأئمة المختلفين في الفقه بعضهم وراء بعض. لأن كل واحد منهم يعتقد أن صاحبه مصيب إن كان يرى أن كل مجتهد في مسائل الفروع مصيب.
وإن كان ممن يرى الحق في واحد فإنه لا يقطع بأنه وافقه دون صاحبه الذي خالفه، فلهذا صحت صلاة بعضهم وراء بعض. والذي أشار إليه أشهب من الإعادة في القبلة أبدًا فإنما ذلك لأنه اعتقد أن المسألة من الوضوح بحيث يكاد يبلغ مسائل القطع التي يقطع فيها بخطأ المخالف. وهذا معنى قوله إن القبلة من اللماس يعني بذلك أنها إذا كانت من اللماس وكان القرآن قد جاء بإيجاب الوضوء من اللماس صار ذلك يكاد يلحق بالمقطوع به لمَّا كان مما جاء به القرآن.
وأدل دليل على صحة ما تأولناه تفرقته بين مس الذكر والقبلة في إيجابه الإعادة.
فلو كان جميع ما اختلف فيه يجري مجرى واحدًا لما صحت تفرقته. وأيضًا فقد نص بعض أصحاب مالك على نقض أحكام القضاة في مسائل اختلف فيها، وإمضاء أحكامهم في مسائل أخر. وأشاروا إلى ما تأولته عليهم. وإن ما (?) كان