شرح التلقين (صفحة 458)

بعده. وعلى تعليله هذا يتضح ما قاله الشيخ أبو محمَّد لأنها إذا كانت عينًا قائمة، وعلم علوقها بالثوب، لم يعف عنها. وكذلك أيضًا اختلف القول عندنا في غسل الخفين أو النعلين إذا وطئ بهما على أرواث الدواب بعد الاتفاق على غسلهما إذا وطئ بهما على الدم أو العذرة. فقيل بالغسل استمساكًا بالأصل، وقيل بإسقاطه اعتبارًا بالضرورة. وقيل يغسل النعل لخفة نزعه ويترك غسل الخف لمشقة نزعه. وقد قال عليه السلام: إذا جاء أحدكم المسجد فإن كان ليلًا فليدلك نعليه وإن كان نهارًا فلينظر إلى أسفلهما (?). وهذا عندي يحتمل أن يتعلق به من تأول قوله في الدرع يطهره ما بعده. على أن المعني به أن الغرض به زوال عين النجاسة بمرور الدرع على الأرض الطاهرة. والدلك يذهب عين النجاسة. ويمكن أن يتأوله من فرق بين الشك واليقين في هذا الباب على ما حكيناه عن بعض الأشياخ على ما يطابق قوله، فيقول: قد فرق بين حالة الليل والنهار. فلما كان الليل حالة شك أمر بالدلك وأمر في النهار بالنظر لما أمكن اليقين. والنظر في هذين التأويلين يطول. وإنما اتفق على غسل الخف والنعل من البول والعذرة. واختلف في أرواث الدواب لأن البول والعذرة نجاستهما محققة مقطوع بها. وأرواث الدواب تلحق بالمكروهات. وأيضًا فإن الطرقات لا تنفك من أرواث الدواب غالبًا. وتنفك من العذرة والدم والبول.

وحكم من مشى حافيًا كحكم من مشى منتعلًا فيما (?) اتفق عليه واختلف فيه. وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم تمشي حفاة وتغسل أرجلها إذا وطئت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015