برفع أقيلها، لأن إذن لم تتصدر جواب قسم مقدر. والتقدير: والله لئن وجواب الشرط محذوف، وأهملت إذن لوقوعها بين القسم وجوابه لا بين الشرط وجوابه، خلافًا لما وقع في المعنى1، تبعًا للشارح2، وضمير "مثلها" عائد على المقالة التي قالها عبد العزيز بن مروان لـ"كثير". وذلك أن كثيرًا امتدح عبد العزيز بقصيدة، فأعجب بها، فقال له: تمن عليّ أعطك، فتمنى أن يكون كاتبًا له، فلم يجبه إلى ذلك وأعطاه جائزة والمعنى: إن عاد الأمير إلى تمنيتي، وأمكنني منها، لم أترك مقالتي الأولى، وأتمنى عليه أن أكون كاتبا له كما فعلت أولا. وعبد العزيز هذا هو أبو السيد عمر بن عبد العزيز بن مروان رضي الله عنه. "وأما قوله": [من الرجز]
817-
لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا
بنصب "أهلك" بـ"إذن" مع أنها وقعت حشوا بين اسم "إن" وخبرها. "فضرورة أو" لا ضرورة "والخبر" أي خبر "إن" "محذوف، أي: إني لا أستطيع ذلك"، أو: لا أقدر عليه، ثم استأنف بـ"إذن" فنصب، وجملة "إني" على هذا معترضة بين "إذن" وما هي جواب له. والأصل: لا تتركني؛ إذن، أهلك. وذهب الفراء إلى عدم اشتراط التصدر. والشطير؛ بشين معجمة؛ الغريب، وقال الأصمعي: البعيد، وهو مفعول ثان للتركني، لا حال. وإلى هذا الشرط أشار الناظم بقوله:
680-
.......................... ... إن صدرت............
فإن كان السابق عليها؛ أي على إذن؛ واوًا أو فاء، جاز النصب والرفع باعتبارين. فالرفع باعتبار كون ما بعد العاطف من تمام ما قبله، بسبب ربطه بعض الكلام ببعض، والنصب باعتبار كون ما بعد العاطف جملة مستقلة والفعل فيها بعد "إذن" غير معتمد على ما قبلها.