وإما حكما كقوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ} 1.

واعترضه في التوضيح فمنع أن يكون النوع الثاني والثالث من باب تعدد الخبر بما حاصله أن قولهم: "حلو حامض" في معنى الخبر الواحد؛ بدليل امتناع العطف وأن يتوسط بينهما مبتدأ، وأن نحو قوله:

يَدَاك يَدٌ خَيْرُها يُرْتَجَى ... وأخرى لأعدائها غائظه2

في قوة مبتدأين لكل منهما خبر، وأن نحو: {أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} 3 الثاني: تابع لا خبر.

قلت: وفي الاعتراض نظر:

أما ما قاله في الأول فليس بشيء؛ إذ لم يصادم كلام الشارح، بل هو عينه؛ لأنه إنما جعله متعددا في اللفظ دون المعنى، وذكر له ضابطا بأن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ، كما قدمته، فكيف يتجه الاعتراض عليه بما ذكر؟

وأما الثاني فهو أن كون "يداك" ونحوه في قوة مبتدأين لا ينافي كونه بحسب اللفظ مبتدأ واحدا؛ إذ النظر إلى كون المبتدأ واحدا أو متعددا إنما هو إلى لفظه، لا إلى معناه، وهو واضح لا خفاء فيه.

وأما قوله في الثالث: "أن الثاني يكون تابعا لا خبرا" فإنا نقول: لا منافاة أيضا بين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015