أي: بنوا أبنائنا مثل بنينا.
و"كَذا" يمتنع التقديم "إذَا مَا الفِعْلُ" من حيث الصورة المحسوسة، وهو الذي فاعله ليس محسوسا بل مستترا "كَانَ الْخَبرا" لإيهام تقديمه -والحالة هذه- فاعلية المبتدأ، فلا يقال في نحو: "زيد قام": قام زيد، على أن زيدا مبتدأ، بل فاعل، فإن كان الخبر ليس فعلا في الحس: بأن يكون له فاعل محسوس؛ من ضمير بارز، أو اسم ظاهر، نحو: "الزيدان قاما"، و"الزيدون قاموا"، و"زيد قام أبوه" جاز التقديم، فتقول: "قاما الزيدان" و"قاموا الزيدون"، و"قام أبوه زيد"؛ للأمن من المحذور المذكور، إلا على لغة أكلوني البراغيث، وليس ذلك مانعا من تقديم الخبر؛ لأن تقديم الخبر أكثر من هذه اللغة، والحمل على الأكثر راجح، قاله في شرح التسهيل.
وأصل التركيب: كذا إذا ما الخبر كان فعلا؛ لأن الخبر هو المحدث عنه، فلا يحسن جعله حديثا، لكنه قلب العبارة لضرورة النظم، وليعود الضمير على أقرب مذكور في قوله "أَوْ قُصِدَ اسْتِعْمَالُهُ مُنْحَصِرا" أي: وكذا يمتنع تقديم الخبر إذا استعمل منحصرا، نحو: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} 1، {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} 2؛ إذ لو قدم الخبر -والحالة هذه- لانعكس المعنى المقصود، ولأشعر التركيب حينئذٍ بانحصار المبتدأ.
فإن قلت: المحذور منتف إذا تقدم الخبر المحصور بإلا مع "إلا".