القيامة ويصيره نارًا، وفي حديث يعلي من تاريخ محمد بن إسماعيل مرفوعًا:
" البحر من جهنم، أحاط هم سرادقها، والله لا أدخله حتى أعرض على الله
تعالى " (?) وكنت لم أسمع هذا الحديث، فلما سافرت إلى الشام سنة تسع
وسبع مائة في شوال، نزلنا منزلة العريش على شاطئ البحر يوم الثلاثاء تاسعة،
وجب علي غسل، فلما أردت أن أغتسل من البحر وجدت ناسا كثيرًا مختفين
بالشاطئ فبصر فاستوضؤا، فقمت وقت القائلة فرأبت في منامي برية واسعة
ملئ جمر الهبة الكرس إذا وقد عليه، فجعلت أفكر فيه فسمعت قائلا يقول:
هذا البحر الملح صيره- أو يصيره- الله نارًا يوم القيامة، ولا تقربه فاستيقظت
فزعًا ولم أقربه ولا ماءه، فلما قدمنا من الشام ومرت علينا أعوام رأيت هذا
الحديث في كتب المسانيد، فحمدت الله تعالى الذي وفاتي سره وصدق
رؤياي الرّجل يستعين علي وضوءه فنصب عليه./حدّثنا هشام بن عمار، نا
عيسى بن يونس، نا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن المغيرة بن
شعبة قال: " خرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبعض حاجته، فلما رجع تلقيته بالإِداوة،
فصببت عليه فغسل يديه ثم غسل وجهه، ثم ذهب يغسل ذراعيه، فضاقت
الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسلها ومسح على جبهته ثم صلى بنا " (?)
هذا حديث أخرجه الشيخان " في صحيحيهما حدّثنا محمد بن يحيى، نا
الهيثم بن حميلي، نا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت
معوذ قالت: " أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بميضأة فقال: اسكبي، فسكبت فغسل وجهه
وذراعيه، وأخذ ماءً جديدا فمسح به رأسه مقدّمه ومؤخّره، وغسل قدميه ثلاثًا
ثلاثًا " (?) هذا حديث قال فيه أبو عيسى حين خرجه: هذا حديث حسن،